علي أكبر السيفي المازندراني

196

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

الضرر والحرج حاكمة على أدلّة التقية . قال ( قدس سره ) : « إنّ مقتضى تلك الأدلّة عموماً وإطلاقاً وإن كان جواز التقية في كلّ ما يضطرّ إليه ابن آدم ، من غير فرق بين حقّ الناس وغيره ، لكن مقتضى حكومة دليل نفي الحرج كحكومته على سائر الأدلّة ، تخصيص الحكم بموارد لا يلزم منها الحرج على الغير بفعله » ( 1 ) . وفيه : أولا : أنّ إطلاقات أدلّة التقية لمّا كانت في مقام الامتنان على الشيعة ، لا خصوص شخص المتّقي ، تكون قاصرة عن الشمول لمثل المقام . وذلك لفرض توجّه الحرج والضرر إلى سائر المؤمنين من الشيعة بنفس التقية . فالتقية حينئذ خلاف الامتنان في حقّ غير المتّقي من سائر المؤمنين . وحاصل هذا الإشكال : قصور إطلاقات أدلّة التقية لمثل المقام . فلا إطلاق لها في مفروض الكلام : لكي يعارض أدلّة نفي الحرج والضرر ، حتّى تقدم تلك الأدلّة عليها بالحكومة . وثانياً : أنّ في موارد التقية يتوجّه الضرر والحرج وخوف الهلاك إلى شخص المتّقي ابتداءً ، فيشمله عموم نفي الضرر والحرج قبل أن يتوجّه إلى غيره . ولا يجب عليه تحمُّل الحرج والضرر بترك التقية لأجل دفعها عن الغير ، اللّهم إلاّ بلحاظ أهمّيّة الضرر المتوجّه إلى الغير . وعليه فمقتضى أدلّة نفي الحرج والضرر مشروعية التقية ; لأنّ وجوب تحمّل الحرج والضرر لأجل دفعهما عن الغير ، حكم ضرري وحرجي منفيّ بأدلّة نفيهما . وعليه فلا يصلح للاستدلال على عدم مشروعية التقية في المقام ، إلاّ ما قلناه ، من أنّ أدلّة التقية في مقام الامتنان على الشيعة ، لا خصوص شخص المتّقي ، فلا يشمل ما إذا كانت التقية خلاف الامتنان في حقّ سائر أفراد الشيعة .

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للسيّد الإمام الراحل : ص 241 .